ابن يعقوب المغربي

82

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

والإعجاز والمثاني من براعة الاستهلال ، وما في ذكر التلخيص والإيضاح والمصباح التي هي أسماء لكتب من الإيهام الذي هو أن يشار باللفظ إلى البعيد من معنييه " 1 " . ( وبعد ) هو ظرف مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة والأصل ، وبعد الحمد والصلاة ، وهو متعلق بأما التي قامت الواو مقامها أو بالشرط التي قامت أما مقام جملته ، وهو مهما يكن من شيء ، ولما كان هذا الشرط عاما يفيد التأكيد في جوابه لإفادته تحققه بكل حال أفادته أما القائمة مقامه ، والغرض هنا مجرد الانتقال من غرض إلى آخر ، وإنما نقلت لهذا الغرض ؛ لأن ربط الجواب بكل شيء المفاد للشرط بعد الحمد والصلاة يفيد ترتب ذلك الجواب عليهما وارتباطه ببعديتهما ، ولهذا رتبه فقال : ( فيقول العبد الفقير مسعود بن عمر المدعو ) أي المسمى ( سعدا ) وفي بعض النسخ المدعو بسعد بزيادة الباء ، وحذف المضاف إليه - وهو الدين ؛ لأن لقبه سعد الدين إذ ذاك جائز اختصارا ( التفتازاني ) نسبة لتفتازان بلد بخراسان ( هداه اللّه سواء الطريق ) أي بين له الطريق السواء ، وهو الذي لا اعوجاج فيه ، ويحتمل وسط الطريق ، والمراد بالطريق الدليل الموصل إلى حقيقة العلم ، ولذلك عطف عليه نتيجة ذلك فقال ( وأذاقه حلاوة التحقيق ) ؛ لأن التحقيق الذي هو إثبات ما يحاول علمه في كنهه من غير أن يثبت جهلا في غير كنهه نتيجة الدليل الواضح ، ولما شبه التحقيق بشيء له حلاوة كالعسل في استطابة النفوس أضمر التشبيه في النفس استعارة بالكناية ثم أضاف له الحلاوة والإذاقة اللذين هما من لوازم المشبه به تخييلا ، والدعاء بالهداية أمام الشروع في تحقيق العلم لا تخفى مناسبته . ( قد شرحت فيما مضى تلخيص المفتاح ) هذا مقولة والمقصود الإخبار الآن بهذا القول لا حكاية قوله في المستقبل كما لا يخفى . ( وأغنيته ) أي : التلخيص ( بالإصباح ) أي : بشرح ذي إصباح ؛ لأنه هو في وضوحه يكون النظر فيه كالدخول في الصباح ، فالإصباح ملابس للشرح لاتصافه بما يشبهه ( عن المصباح ) أي عن شروح

--> ( 1 ) أي : أن يكون للفظ معنيان قريب وبعيد ، ويريد البعيد منهما ، وإن أوهم إرادة القريب ، ويسمى أيضا بالتورية وهي من فنون البديع .